الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

44

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

رحمة الله تعالى في البلاء يصيب الناس أنّه يكون تأديباً لهم ، ومطهّراً لنفوسهم ممّا عرض لها من دنس الأخلاق الذميمة . أشعر اللهُ أولئك القوم بسوء عاقبة الجبن والخوف والفشل والتخاذل بما أذاقهم من مرارتها ، فجمعوا كلمتهم ، ووثقوا رابطتهم ، حتى عادت لهم وحدتهم قويَّة ، فاعتزّوا وكثروا إلى أن خرجوا من ذلّ العبودية التي كانوا فيها إلى عزّ الاستقلال ، فهذا معنى حياة الأمم وموتها ، يموت قوم منهم باحتمال الظلم ويذلّ الآخرون حتى كأنّهم أموات ، إذ لا تصدر عنهم أعمال الأمم الحيّة ، من حفظ سياج الوحدة وحماية البيضة ، بتكافل أفراد الامّة ومنعتهم ، فيعتبر الباقون ، فينهضون إلى تدارك ما فات ، والاستعداد لما هو آتٍ ، ويتعلَّمون من فعل عدوِّهم بهم كيف يدفعونه عنهم ) « 1 » .

--> ( 1 ) . تفسير المنار 2 : 458 .